السيد جعفر مرتضى العاملي
315
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) ( 3 ) . وبعد . . فإن هذا هو كل ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم عن تمرد إبليس ( 4 ) ، وهو يتلخص في عدة نقاط هي : استكبار وتمرد من قبل إبليس . وطرد من قبل الله له من رحمته . ثم طلب إبليس من الله أن ينظره إلى يوم القيامة . واستجابة الله له . ثم توعد إبليس بإضلال الناس كلهم . ثم تهديد الله له ولمن تبعه بالعذاب في نار جهنم . فأين هو الحوار يا ترى ، وأين تجد تبادل الأفكار ؟ ! ثانياً : إن هذا البعض يتحدث عن قيمة الحوار في القرآن فيقول : " إن قيمته هي في أنه لم يحدد موضوعات الحوار ، ولم يحدد الإنسان المحاور ، فلا مشكلة في الحوار مع أي إنسان كان ، لأن القضية هي أن هناك حقيقة لا بد أن نتعاون على اكتشافها ، والوصول إليها ، ليكون الحوار وسيلة تعاون لاكتشاف هذا المجهول ، لا لتسجيل النقاط السلبية على بعضنا البعض " ( 1 ) . ويتحدث عن مهمة الحوار ، وأنه ليس مجرد إيصال القضايا التي يختلفون فيها إلى وضوح الرؤية لإيجاد قناعة مشتركة حولها . بل هو أيضاً يساهم في تبريد الأجواء النفسية لدى المتحاورين . . لالتقائهم على المفاهيم المشتركة ، أو المعاني المتقاربة مما يخلق مشاعر حميمة فيما بينهم . كما أنه يخلق حركة فكرية تكون سبباً في تعميق الوعي ، وشمولية النظرة . كما أنه يمكن أن نجعل من الحوار منهج تربية في تكوين القناعات بشكل تدريجي .
--> ( 3 ) سورة ص : الآية : 73 - 85 . ( 4 ) لا يخفى على القارئ الكريم أن قصة عصيان إبليس أمر الله تعالى له بالسجود لآدم ( ع ) قد أشير إليها في سورة البقرة الآية 34 . إلا أننا لم نذكرها هنا لأنها ليست سوى آية واحدة تشير إلى القصة على نحو الإجمال من دون الدخول في أية تفاصيل تنفع في توضيح ما نحن بصدده ، والآية هي قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )